......أهلا وسهلا بكم في موقع دار الكتب والوثائق الوطنية / وزارة الثقافة والسياحة والآثار ... السلام والتعايش والتسامح والتنوع الثقافي مصطلحات تُعبِّر عن الموروث الثقافي العراقي الذي تعمل دار الكتب والوثائق على حمايته ... دار الكتب والوثائق تهدف إلى نشر ثقافة المحبة والسلام ، لأنّ المعرفة تزدهر بهما ... دار الكتب والوثائق تنشر ثقافة المحبة والسلام، لأنها فضاء خلاق مفتوح للتفاعل الفكري والمعرفي ... المكتبات بوابات المعرفة والثقافة ، ولها دور حيوي في بناء مجتمعات أكثر تسامحًا وسلامًا..  السلام والتعايش والتسامح والتنوع الثقافي مصطلحات تُعبِّر عن الموروث الثقافي العراقي الذي تعمل دار الكتب والوثائق  على حمايته   ...  دار الكتب والوثائق تهدف إلى نشر ثقافة المحبة والسلام ، لأنّ المعرفة تزدهر بهما ... دار الكتب والوثائق تنشر ثقافة المحبة والسلام، لأنها فضاء خلاق مفتوح للتفاعل الفكري والمعرفي ... المكتبات بوابات المعرفة والثقافة ، ولها دور حيوي في بناء مجتمعات أكثر تسامحًا وسلامًا..
 
   الصفحة الرئيسية

 

عن الحملة

 


عن مبادرةِ حملةِ ثقافةِ المحبّةِ والسلامِ


 


هل تحتاجُ المحبّةُ إلى حملةٍ تثقيفيةٍ؟
نعم، المحبّةُ فطرةٌ غرسَها اللهُ في نفوسِ البشرِ، وهي أساسُ استمرارِ الحياةِ. لكنها ليست مجردَ شعورٍ داخليّ، بل هي سلوكٌ عمليّ يمتدّ داخلَ الإنسانِ، في الأسرةِ، المجتمعِ، الوطنِ، وفي تعاملنا مع المعرفةِ والكتبِ والبيئةِ وكلِّ ما يحيطُ بحياةِ الإنسانِ اليوميةِ. المحبّةُ تمنحُنا الطمأنينةَ والشعورَ بمعنى الوجودِ، وتمكّننا من بناءِ مجتمعٍ متماسكٍ ووطنٍ يسودُه السلامُ والتعاونُ.
لكن، للأسفِ، واجه شعبُنا تحدياتٍ من أولئك الذين امتلأت قلوبُهم بالكراهيةِ، وصاروا يثقّفونَ عليها بأساليبَ مبتكرةٍ، ليبثّوا سمومَهم في مختلف مفاصل الحياةِ، مؤثرينَ في الضعفاءِ والمأزومينَ، وجاعلينَ منهم أدواتٍ لزعزعةِ أمنِ المجتمعِ وإشاعةِ الفِرقةِ بين المواطنينَ. من هنا تأتي أهميّةُ حملةِ "ثقافة المحبّة والسلام"، لتشجيعِ الإنسانِ على عيشِ الحياةِ بمحبةٍ وحمايةِ المجتمعِ من خطابِ الكراهيةِ على كلِّ المستوياتِ: الفرديةِ، المجتمعيةِ والوطنيةِ.

الدافعُ الإنسانيُّ والوطنيُّ للمبادرةِ

المبادرةُ المعنيّةُ بالمحبّةِ والسلامِ تقومُ على مستويينِ متكاملينِ: المستوى الداخليّ الذي يبدأُ داخلَ الإنسانِ، ويمتدّ إلى المستوى الخارجيّ ليصلَ إلى الأسرةِ والمجتمعِ والوطنِ.
ومنذ انطلاقتِها، امتدتْ لتغطي جميعَ مستوياتِ الحياةِ اليوميةِ، بحيث تنسجمُ المحبّةُ
في التعاملِ مع المعرفةِ والكتبِ، ومع الأسرةِ، والبيئةِ، والآخرين، والمرضى، وكلِّ
ما يتعلّقُ بحياةِ الإنسانِ اليوميةِ والمجتمعِ العراقيِّ.
وعلى المستوى الوطنيّ، تشملُ المحبّةُ مفاهيمَ السلامِ، التسامح، قبولِ الآخرِ، واحترامِ التنوّعِ الثقافيِّ، وهي قيمٌ أصيلةٌ في الثقافةِ العراقيةِ.

المحبّةُ ليست مجرد شعاراتٍ، بل تظهرُ في كلِّ جانبٍ من الحياةِ اليوميةِ والمجتمعيةِ:

في الأسرةِ: بالرحمةِ والاحترامِ بين الزوجينِ، ورعايةِ الأبناءِ والمسنّينَ والمرضى، وحلِّ الخلافاتِ بالحوارِ بدلَ العنفِ.

في المدارسِ والمؤسساتِ التعليميةِ الأخرى كالجامعاتِ، والمؤسساتِ الثقافيةِ كالمكتباتِ والمراكزِ الثقافيةِ: بتشجيعِ التعاونِ بينَ الطلابِ والمعلمينَ، ومكافحةِ التنمّرِ والتمييزِ، وتعزيزِ حبِّ المعرفةِ والقراءةِ، والتعاملِ بمحبةٍ واحترامٍ مع الكتبِ ومصادرِ المعرفةِ، ممّا يرسّخُ القيمَ العلميةَ والثقافيةَ ويغرسُ عادةَ التعلّمِ المستمرّ.

في الصداقاتِ والمجتمعِ المحليِّ ومنظماتِ المجتمعِ المدنيِّ: بدعمِ الآخرينَ والمحتاجينَ، والتسامحِ مع اختلافِ الرأيِ، والمشاركةِ في العملِ التطوّعيِّ.

في بيئاتِ العملِ والمؤسساتِ العامةِ: ببناءِ ثقافةٍ تحترمُ الجميعَ، وتعزّزُ التعاونَ، وتدعمُ التواصلَ الإيجابيَّ، وتشجّعُ السلامَ الداخليَّ والمجتمعيَّ، ممّا يجعلُ بيئةَ العملِ مساحةً للتعلّمِ والتقدّمِ الجماعيِّ.

في الصحةِ والبيئةِ: بالتعاملِ بالمحبّةِ مع المرضى والمسنّينَ وذوي الاحتياجاتِ الخاصةِ، وحمايةِ البيئةِ، والمشاركةِ في المبادراتِ النظيفةِ.

على المستوى الوطنيّ: باحترامِ التنوّعِ الثقافيِّ والدينيِّ والعرقيِّ، ونشرِ ثقافةِ السلامِ والتسامحِ، ورفضِ خطابِ الكراهيةِ، وتعزيزِ وحدةِ المجتمعِ.

وتعكسُ هذه المبادرةُ رؤيةً وطنيةً تهدفُ إلى إعادةِ بناءِ الوعيِ المجتمعيِّ العراقيِّ على أسسِ المحبّة والسلامِ، بما يساهمُ في تعزيزِ التماسكِ الاجتماعيِّ، ونشرِ ثقافةِ التعايشِ، وحمايةِ المجتمعِ من مشاريعَ الكراهية والطائفيةِ والعنصريةِ.
هذه الشموليةُ تجعلُ الحملةَ ضرورةً وطنيةً وإنسانيةً، فالمحبّةُ هنا هي أداةٌ عمليةٌ لحمايةِ الفردِ والمجتمعِ والوطنِ، وإعادةِ بناءِ ثقافةِ السلامِ والتعاونِ في العراقِ.
وهو هدفٌ مهمٌّ تضعه دارُ الكتبِ والوثائقِ ضمنَ منهجِها، لأنّها حاضنةُ أرشيفِ العراقِ الذي تحرصُ على أن يزدهرَ دائمًا بالمحبّةِ، ليتقدّمَ بينَ البلدانِ. فدارُ الكتبِ والوثائقِ ليست مجردَ أرشيفٍ للكتبِ والوثائقِ، وإنما فضاءٌ خلاقٌ مفتوحٌ للتفاعلِ الفكريِّ والمعرفيِّ بمختلفِ أشكاله ومستوياته، ممّا يجعلها تقومُ بدورٍ أساسيٍّ في نشرِ ثقافةِ المحبّةِ والسلامِ عبر خزينِها من الكتبِ وفعالياتِها الثقافيةِ والإعلاميةِ المختلفةِ، ومنها فعالياتُ هذه الحملةِ التي أطلقَتها بالتعاونِ مع مجلةِ "سماء الأمير" الإلكترونيةِ الرقميةِ المعنيّةِ بالمحبّةِ والجمالِ والسلامِ والتعايشِ والتنوّعِ الثقافيِّ والتحفيزِ والتفكيرِ الإيجابي.

الرؤيةُ الشاملةُ للمبادرةِ

انطلقت مبادرةُ حملة "ثقافة المحبّةِ والسلامِ" في العراقِ برؤيةٍ شاملةٍ تغطي كلَّ جوانبِ الإنسانِ والمجتمعِ وقضايا الوطنِ المهمةِ، بما في ذلك تعزيزُ المحبّة في الأسرةِ، المدرسةِ، الصداقاتِ، بيئاتِ العملِ، الصحةِ، البيئةِ، الوطنِ، والمعرفةِ، مستهدفةً كلّ الأعمارِ والتخصصاتِ والقضاياِ ذات العلاقةِ.
تعدُّ المنصةُ الإلكترونيةُ للحملةِ أولَ منصةٍ ثقافيةٍ رقميةٍ رسميةٍ في العراقِ، تجمعُ بين الإبداعِ البشريِّ ونتاجِ الذكاءِ الاصطناعيِّ في التحليلِ والكتابةِ والفنونِ، وتوفّر فضاءً دائمًا للتفاعلِ الثقافيِّ والإبداعيِّ، وتجمع بين الجانبِ الرقميِّ والنشاطاتِ الواقعيةِ التي أشركت بها الجمهورُ، مثل المشاغلِ التفاعليةِ، القصصِ الملهمةِ، قصاصاتِ المحبّة، هاشتاكَ الحملة، المعارضِ الفنيةِ الرقميةِ والميدانيةِ، والمسابقاتِ، لتصبح مساحةً حيةً للتعلّمِ والمشاركةِ المجتمعيةِ، ولتأكيدِ أنّ المحبّةَ كفعلٍ سلوكيٍّ هي الطريقُ للحصولِ على السلامِ كنتيجةٍ طبيعيةٍ.

المعاييرُ التي تقومُ عليها المبادرةُ

انطلقتْ هذه المبادرةُ بوصفِها مبادرةً فرديةً مستقلةً، نابعةً من قناعةٍ وتجربةٍ شخصيةٍ، إلاّ أنّ مسارَها وأهدافَها يلتقيان موضوعيًا مع توجيهاتِ وزارةِ الثقافةِ والسياحةِ والآثارِ فيما يتعلقُ بنشرِ ثقافةِ السلامِ، واحترامِ التنوّعِ الثقافيِّ، واستدامةِ النتاجِ العلميِّ والفكريِّ للمجتمعِ، واستنهاضِ الثقافةِ العراقيةِ الرصينةِ في المجتمعِ واحتضانِ الطاقاتِ الفنيةِ والمؤسسيةِ للشبابِ ورعايةِ الطاقاتِ الفنيةِ المبدعةِ، والحفاظِ على الأعمالِ والإرثِ الثقافيِّ ليكون في متناولِ الباحثين والمطالعين والأجيالِ القادمةِ، والتحوّلِ الرقميِّ.
منذ انطلاقِها، حرصتْ مبادرةُ حملة «ثقافةُ المحبّة والسلام في العراق» على الالتزامِ بمجموعةٍ من المعاييرِ المنهجيةِ والمعرفيةِ التي تحكمُ عملَها وتوجّهُ مساراتِها، ويمكن بيانها على النحوِ الآتي:

أولًا: الأصالةُ والجِدّةُ العلميةُ والإضافةُ المعرفيةُ

تقومُ المبادرةُ، من حيث الأصالةِ والجِدّة العلميةِ والإضافةِ المعرفيةِ، على كونِها مبادرةً فرديةً مستقلةً انطلقت من فكرةٍ وتجربةٍ شخصيةٍ، تطوّرت باتجاهِ رؤيةٍ عامةٍ ذاتِ بعدٍ إنسانيٍّ ووطنيٍّ شاملٍ، وتعكس ملكيةً فكريةً كاملةً للمبادرةِ من حيث الفكرةِ والتصميمِ والتنفيذِ والإشرافِ، مع تحقيقِ إضافةٍ معرفيةٍ جديدةٍ في مقاربةِ موضوعِ المحبّةِ والسلامِ بوصفِهما فعلاً ثقافيًّا وسلوكيًّا قابلًا للتطبيقِ.

ثانيًا: الفرادةُ – التميّزُ النوعي والخصوصيةُ المنهجيةُ

تتجلّى الفرادةُ والتميّزُ النوعيُّ والخصوصيةُ المنهجيةُ للمبادرةِ في تقديمِها تجربةً غيرَ مسبوقةٍ في تناولِ موضوعةِ المحبّة والسلام بشكلٍ شموليٍّ، عبر الدمج بين:

النشاطِ الكتابيِّ والإعلاميِّ والثقافيِّ الرقميِّ، النشاطِ التطبيقيِّ الميدانيِّ، الفنونِ، وتقنياتِ الذكاءِ الاصطناعيِّ.

كما اعتمدت المبادرةُ على إدراجِ عناصرَ متعددةِ الوسائطِ، من بينها تصميمُ صورٍ ولوحاتٍ وملصقاتٍ رقميةٍ تحمل شعاراتٍ وعباراتٍ خاصةً بالمبادرةِ، تُنشرُ مرافقةً للموضوعاتِ في الموقع الرسميّ للحملةِ وشبكاتِ التواصل الاجتماعيِّ، فضلًا عن تحويلِ القصصِ الواقعيةِ الملهمةِ إلى قصصٍ مصوّرةٍ باستخدام تقنياتِ الذكاءِ الاصطناعيِّ، وإتاحتها للتصفّحِ في المنصةِ.
وشملت الفرادةُ أيضًا إنتاجَ ونشرِ فيديوهاتٍ قصيرةٍ تعريفيةٍ بالحملةِ وفعالياتها، وإقامةِ معارضٍ فنيةٍ حضوريةٍ ورقميةٍ بتقنياتِ الذكاءِ الاصطناعيِّ، حقّقت حضورًا وتفاعلًا وتأثيرًا ملموسًا.

وفي جانبِ التفاعلِ المجتمعيِّ، أشركت المبادرةُ الجمهورَ من خلال بابِ «فعالياتِ الحملة»، حيث استُحدثت فعاليةٌ بعنوان «هاشتاكَ الحملة على أرض الواقع»، شاركتْ فيها فئاتٌ متنوعةٌ، من بينها الأطفالُ والشبابُ والموظفون والفنانون التشكيليون والخطاطون والكتبيون والأكاديميون والجامعيون ورباتُ البيوت وذوو الاحتياجاتِ الخاصةِ والمرضى، بوصفِها نقلًا واعيًا للنشاطِ من الفضاءِ الرقميِّ إلى الواقعِ الميدانيِّ. كما نُظمتْ سلسلةٌ من المشاغلِ التفاعليةِ الحضوريةِ، بدأت بالموظفين، وهدفت إلى نشرِ ثقافةِ المحبّة والسلامِ والتعاونِ والاحترامِ في بيئةِ العملِ، مع اعتمادِ الكتابةِ التطبيقيةِ كمدخلٍ أوليٍّ للتجربةِ.

إضافةً إلى تخصيصِ بابِ «قصاصاتِ محبّة» الذي أتاح لجمهورٍ من مختلف الأعمارِ والتخصصاتِ التعبيرَ الحرّ عن أفكارهم، وبابِ «قصصٍ ملهمة» الذي استقبل تجاربَ حقيقيةً من الواقعِ، وبابِ «منافساتٍ ومسابقاتٍ» لاستقطابِ الجمهورِ بمشاركةِ تجاربهم وقصصهم وكتاباتهم ونشرها، ومن ثم اختيار مشاركاتٍ فائزةٍ من بينها.

كما تواصلت المبادرة مع الأكاديميين والمختصّين عبر زاويةِ «المحبّة والسلام من زاويةِ الاختصاص»، وحرصتْ على متابعةِ وتوثيقِ تفاعلِ الجمهورِ بالأرقامِ. واستحدثت باباً خاصًّا للاستشاراتِ، يستقبلُ تساؤلاتِ الجمهورِ حول قضايا ومشكلاتٍ حياتيةٍ، وكيفية توظيفِ قيمِ المحبّةِ والسلامِ في معالجتِها، وهو بابٌ جاء استجابةً لتفاعلٍ إنسانيٍّ مباشرٍ مع الحملةِ.
ومدّت المبادرةُ جسورَ التواصلِ مع وسائل الإعلامِ المختلفةِ لنشرِ فعالياتِها وتوسيع نطاقِها بالوصولِ إلى أكبرِ عددٍ من الجمهورِ داخل العراقِ وخارجه.

ثالثًا: الشموليةُ – التكاملُ الموضوعي والإحاطةُ بالمحاورِ

تتسمُ المبادرةُ بالشموليةِ والتكاملِ الموضوعيِّ والإحاطةِ بالمحاورِ، من خلال تنويعِ المحتوياتِ والقضايا المجتمعيةِ التي يمكن معالجتها من زاويةِ المحبّة والسلامِ، وإشراكِ جميع الأعمارِ والفئاتِ والمكوّناتِ، من داخل العراق وخارجه، بما في ذلك ذوو الاحتياجاتِ الخاصةِ والمرضى، ولا سيما مرضى السرطان، سواء عبر الفعالياتِ أو مضامينِ المنشوراتِ.
ومن خططِها المستقبليةِ توسيعُ دائرةِ النشرِ لتشملَ لغاتٍ محليةٍ، مثل الكرديةِ والتركمانيةِ، إضافةً إلى اللهجاتِ العراقيةِ، بما يعزز الوصولَ المجتمعيَّ والتفاعلَ الثقافيَّ.

أما من حيث الامتدادِ الجغرافيِّ، فقد استهدفت المبادرةُ محافظاتٍ عراقيةً متعددةً، إلى جانب مشاركاتٍ من دولٍ عربيةٍ وأجنبيةٍ مثل تونس وأستراليا ونيوزيلندا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، مع الأخذِ بنظر الاعتبارِ التوجهَ مستقبلًا نحو جمهورٍ عربيٍّ وعالميٍّ في الوقت المناسبِ.
ويتمثّل أثرُ المبادرةِ الوطنيّ في تعزيزِ التلاحمِ المجتمعيِّ العراقيِّ، وإرساءِ ثقافةِ السلامِ والتسامح عبر جميع مكوّناتِ المجتمعِ والفئاتِ العمريةِ والمهنيةِ، بما يجعل قيمَ المحبّة والسلامِ جزءًا من الحياةِ اليوميةِ لكلِّ العراقيين.

رابعًا: الريادةُ – السبقُ الريادي والمبادأةُ المؤسسيةُ

تجسّدُ المبادرةُ معيارَ الريادةِ والسبق الرياديّ والمبادأة المؤسسية من خلال اعتمادِها البعدَ المستدامَ، إذ لا تُعدّ مبادرةً مؤقتةً أو مرتبطةً بظرفٍ زمنيٍّ محدّدٍ، بل تقدّم برنامجًا مستمرًا وأدواتٍ وصيغًا قابلةً للتطويرِ وإعادةِ الاستخدامِ.
وقد جرى تطبيقُ محتوياتِ الحملةِ عمليًّا في الميدانِ، مع الاستمرارِ في تطويرِ المحتوى النصّيّ الثقافيِّ والإعلاميِّ، والنشاطِ التطبيقيِّ الميدانيِّ. كما تتضمّنُ الخططُ المستقبليةُ إشراكَ مؤسساتٍ أخرى، بهدف بناءِ شبكةٍ تفاعليةٍ تؤسّس لحملاتٍ مماثلةٍ أو فعالياتٍ ممتدةٍ عنها.

تفاعل المؤسسات:
بدأت نواةُ هذا التوجّه من خلال إشراكِ شبكاتٍ فنيةٍ وتعليميةٍ وثقافيةٍ للأطفالِ
والشبابِ، وخطاطينَ من مؤسساتٍ فنيةٍ متخصّصةٍ، ومؤسساتٍ تعنى بالفنِّ التشكيليِّ وأخرى شبابية تعنى بالصحافةِ والنشرِ الإلكترونيِّ، إضافةً إلى إداراتٍ مدرسيةٍ شاركت في فعالياتِ المشاغلِ التفاعليةِ.

التفاعل الكتابي في القطاع الحكومي العراقي: نهج مبتكر لحملة المحبّة والسلام:
يمثّل اعتمادُ التفاعلِ الكتابيِّ في مبادرةِ حملةِ "ثقافةُ المحبّةِ والسلامِ" نهجًا مبتكرًا في العملِ المؤسسيِّ داخلَ القطاعِ الحكوميِّ العراقيِّ، إذ يسهمُ في تعزيزِ قيمِ التسامحِ والتعايشِ الإيجابيِّ بينَ الموظفينَ. ويهدفُ هذا الأسلوبُ إلى إشراكِ موظفي دارِ الكتبِ والوثائقِ والجمهورِ العامِّ في إنتاجِ خطابٍ ثقافيٍّ إيجابيٍّ وبنّاءٍ، منسجمٍ مع رسالةِ المبادرةِ وداعمًا للجهودِ الوطنيةِ في نشرِ ثقافةِ المحبّة والسلام. ويتميّزُ هذا النهجُ عن الورشِ التقليديةِ باعتمادهِ الكتابةَ كوسيلةٍ أعمقَ وأكثرَ دقّةً للتعبيرِ، ممّا يعزّز أثرَ النشاطِ على المستويينِ المؤسسيِّ والمجتمعيِّ.

نشرُ أدلةٍ وكتيباتٍ ومقالاتٍ إرشاديةٍ وتوثيقيةٍ:
كما تحرصُ المبادرةُ على نشرِ أفضلِ الممارساتِ عبر توثيقِ خطواتِ التنفيذِ والنجاحاتِ والتحدياتِ، وإنتاجِ أدلةٍ وكتيباتٍ رقميةٍ تتعلّق بمحتوياتِ الحملةِ والمعارضِ، ونشرِ سلسلةٍ من المقالاتِ التوثيقيةِ لأهدافها وبرامجها. ومن المؤملِ إصدارُ عددٍ خاصٍّ من مجلةِ "سماءُ الأمير"، وكتبٍ رقميةٍ تتضمّنُ نتاجاتِ المشاركينَ في المشاغلِ والفعالياتِ المختلفةِ، فضلًا عن عرضِها في معارضٍ فنيةٍ.

خامسًا: الجودةُ – الإتقانُ المنهجي والرصانةُ العلميةُ

تحرصُ المبادرةُ على تحقيقِ الجودةِ من خلال الإتقانِ المنهجيِّ والرصانةِ العلميةِ، عبر مراجعةِ المحتوى لغويًّا وأسلوبًا، وضبطِ أسلوبِ العرضِ والسردِ بما يتلاءم مع هويةِ المنصةِ. كما تعتمد تنوعَ المحتوى من خلال المزجِ بين النصوصِ الإعلاميةِ والثقافيةِ والبحثيةِ، ومشاركاتِ الجمهورِ، والصورِ، والرسومِ، والوسائطِ المتعدّدةِ.

وتستخدم المبادرةُ أدواتِ قياسِ الأثرِ والتأثيرِ، مثل الاستبياناتِ الخاصةِ بالمشاغلِ التفاعليةِ، واستبياناتِ الجمهورِ العامِّ حول فاعليةِ أنشطةِ الحملةِ، واستطلاعِ آراءِ زوّارِ المعارضِ والمنصةِ، فضلًا عن مؤشراتِ التفاعلِ الرقميِّ وعددِ الزياراتِ، وتخصيصِ بابٍ لتعليقاتِ الجمهورِ وآراءِ النخَبِ الثقافيةِ.

سادسًا: إمكانيةُ التطبيقِ – الجدوى العمليةُ وقابليةُ التنفيذِ الواقعي

تتوافرُ في المبادرةِ إمكانيةُ التطبيقِ والجدوى العمليةِ، من خلال إتاحةِ مواردَ قابلةٍ للتنزيلِ في المنصةِ وشبكاتِ التواصلِ، مثل الصور والملصقات واللوحاتِ والمنشوراتِ والشعاراتِ، بما يتيح للجهاتِ المختلفةِ الاستفادةَ منها أو إعادةَ توظيفِها.
وأتاحت المبادرةُ دليلين: الأول دليلٌ مبسّطٌ لمشاركةِ الجمهورِ بالحملةِ، والثاني يُعنى بكيفيةِ تطبيقِ حملةِ "ثقافةُ المحبّة والسلام في العراق"، يتيحُ لأي جهةٍ محليةٍ، مثل المدارسِ أو المكتباتِ أو المراكزِ الثقافيةِ أو الفرق التطوعية، تنفيذَ الفكرةِ بصورةٍ مستقلةٍ أو بالتعاونِ مع منصةِ المبادرةِ. وتستمرُ المبادرةُ بإصدارِ الأدلةِ الضروريةِ.

كما خصصت المنصةُ بابَ «أثر الحملةِ» لقياسِ النتائجِ المجتمعيةِ عبر استبياناتٍ متعددةٍ، تشملُ تأثيرَ المشاغلِ التفاعليةِ، وأثرَ الحملةِ بشكلٍ عامٍّ، وآراءَ زوّارِ المعارضِ والنخبةِ الثقافيةِ والجمهورِ العامِّ، والتقريرَ السنويَّ، وتعليقاتِ الجمهورِ، وعناوينٍ مختلفةٍ تبين الأثرَ.

وتستمرُ المبادرةُ في تطويرِ أبوابِها وفعالياتِها، بهدفِ توسيعِ تأثيرِها وتحقيقِ غايتِها الأساسيةِ في ترسيخِ ثقافةِ المحبّةِ والسلامِ في كلِّ قلبٍ ومكانٍ من العراقِ، مع الإقرارِ بأنّ المشاريعَ الثقافيةَ التي تستهدف بناءَ الإنسانِ ووعيهِ تحتاج إلى زمنٍ ودعمٍ مؤسسيٍّ وحكوميٍّ لتؤتي ثمارها على النحو الأمثلِ، وقد حقّقت المبادرةُ، رغم ذلك، نتائجٍ إيجابيةٍ ملموسةٍ حتى الآن.

القصةُ والدافعُ الشخصي وراءَ إطلاقِ المبادرةِ

ومع أنّ حملةَ "ثقافةُ المحبّة والسلام" انطلقتْ بدافعٍ وطنيٍّ وإنسانيٍّ، فإنّ لها أيضًا بُعدًا شخصيًا عميقًا. فالمبادرةُ ترتبطُ بقصةِ حياةِ الإعلاميةِ أسماء محمد مصطفى، التي حوّلت ألمَها الشخصيّ إلى مشروعٍ ثقافيّ وإنسانيّ.
لقد واجهت أسماء تحدياتٍ كبيرةً في حياتِها الصحيةِ، لكنها اختارتْ تحويلَ تجربةِ الحزنِ والخسارةِ إلى طاقةٍ إيجابيةٍ، لتؤسّسَ هذهِ المبادرة التي تهدفُ إلى نشرِ المحبّةِ والسلامِ بين الناسِ. قصّتُها تذكّرنا بأنّ الإرادةَ الإنسانيةَ والإيمانَ بقوةِ المحبّة يمكنُ أنْ يحوّلَ الألمَ إلى أملٍ، ويحوّلَ التجربةَ الشخصيةَ إلى رسالةٍ عامةٍ تلهمُ المجتمعَ بأسرِهِ.
وبهذا البعدِ الإنسانيّ، تكتسبُ الحملةُ روحًا خاصةً، تجعلُ من كلِّ نشاطٍ وكلِّ فعاليةٍ منصةً للتعلّمِ والمشاركةِ، ومن كلِّ مشاركةٍ فرصةً لتجسيدِ المحبّةِ عمليًّا في حياتِنا اليوميةِ، وتأكيدًا على أنّ السلامَ يبدأُ من القلبِ ويمتدُّ إلى المجتمعِ والوطنِ.

إليكم القصة:

تحاربُ أسماء مرضَ السرطان الذي أصيبتْ به بعد فقدانِ ابنتْها الوحيدةِ الرسامةِ الملهمةِ وصانعةِ الأملِ سماء الأمير عن عمرِ 17 سنةً، وهي فتاةٌ من ذوي الاحتياجاتِ الخاصةِ وصاحبةُ إعاقةٍ مركبةٍ وصعبةٍ، ومع ذلك استطاعتْ، برعايةِ أمِّها التي تولّتْ تعليمَها وتثقيفَها في البيتِ، أن تحقّق حضورًا ونجاحًا أُشيرَ إليهِ في وسائل الإعلامِ والمجتمعِ، وارتبطَ اسمُها بالمحبّةِ والتسامحِ والجمالِ، حتى أنّها حازت جوائزَ دوليةً كثيرة، وخصصتْ لها مؤسسةٌ دوليةٌ سنغافوريةٌ جائزةً عالميةً باسمها هي "جائزةُ سماء الجميلة ـ Beautiful Samaa Award"إتكريماً لذكراها.
رغم الظروفِ الصحيةِ الصعبةِ، قرّرتْ أسماءُ تحويلَ ألمِها إلى مشروعٍ إنسانيٍّ وثقافيٍّ، وفكّرت، وهي في الإجازةِ المَرضيةِ وفي السنةِ الرابعةِ للمرضِ، وقد جهّزت نفسها للتقاعدِ بسببِ العجزِ الصحي وضعفِ النظرِ والتركيزِ والقدرةِ على المشي، فكرتُ، في ظلّ وضعِها الصعبِ هذا، أن تعيدَ تنشيطَ أفكارَها لتديمَ الصلةَ بدائرتِها من خلال مشروعٍ إذا كتبَ اللهُ لها الحياةَ. فقدمتْ فكرةَ إطلاقِ المبادرةِ في شبكاتِ التواصلِ الاجتماعي بالتعاونِ مع مجلتِها المستقلة التي أسستها وتحملُ اسمَ ابنتها كدلالةٍ على الامتدادِ والأثر، إلى مديرِ عام دارِ الكتبِ والوثائق السيدِ بارق رعد علاوي، في الربع الأخير من عام 2024، فوافقَ ورحّب بذلك مشكورًا، وانطلقت الحملة في صفحاتِ التواصلِ الاجتماعي للدارِ ومجلةِ "سماء الأمير"، وبعد الحصول على نتائجَ استجابةٍ طيبةٍ من الجمهور، تطوّرت الحملة إلى منصةٍ إلكترونيةٍ رقميةٍ أُطلقتْ في الموقع الإلكترونيِّ لدارِ الكتبِ والوثائق في 24 شباط 2025.
الانعطافةُ التي شهدتها الحملةُ أنّ المشرفةَ على المبادرةِ، والتي كانتْ على وشك التقاعدِ الاضطراري قبل الأوانِ، قرّرتْ أن تمشي على أوجاعِها وتستأنفَ الدوامَ، لتكملَ العملَ على الوجهِ الأفضلِ. ومن هنا بدأتْ بالجانبِ الميداني للمبادرةِ حتى اتّسعَ واستمرَّ بالتطوّرِ وجذَبَ الجمهورَ من خلال الفعالياتِ الواقعيةِ التي أُضيفت للجانبِ النصّي الإعلامي الثقافي للمبادرةِ، ممّا جعلَ الحملةَ أكثرَ شمولية، آخذينَ بنظرِ الاعتبارِ أنّ تحريرَ موضوعاتِ الحملةِ النصيةِ وتنفيذَ فعالياتِها وتصميمَ ملصقاتِها وفيديواتِها وإصداراتِها هي جهودُ المشرفةِ على المبادرةِ.
لقد كانَ العامُ 2025 عامًا تأسيسيًّا لمنصةِ المبادرةِ، وهي مستمرةٌ بالتطويرِ والمضي قدماً.
 

 

 

المصدرُ الأصلي: منصةُ مبادرةِ حملة ثقافة المحبة والسلام، المشتركةِ بين دارِ الكتبِ والوثائقِ ومجلةِ سماء الأمير الإلكترونيةِ الرقميةِ.

 

رجوع