|
سؤال
وتفاعلات
كيف تساعدنا المحبة والسلام في التعامل مع الآخرين خلال
الأزمات؟

خاص بمبادرة حملة ثقافة
المحبة والسلام، المشتركة بين دار الكتب والوثائق ومجلة
سماء الأمير الإلكترونية الرقمية
طرحت مبادرة "حملة ثقافة المحبة
والسلام"، عبر زاويتها التفاعلية «سؤال وتفاعلات» في منصات
التواصل الاجتماعي، السؤال الآتي:
في أوقات الأزمات، على مختلف الصعد ومجالات الحياة، نواجه
ضغوطاً ومواقف صعبة تؤثر في طريقة تعاملنا مع الآخرين.
وهنا يصبح اختيارنا لطريقة التعامل جزءًا من قدرتنا على
تجاوز الأزمة.
برأيكم، ومن واقع تجاربكم، كيف يمكن أن تساعدنا المحبة
والسلام في التعامل مع الآخرين بصورة أفضل خلال الأزمات؟
وجاءت الإجابات كالآتي:
المحبة بداية السلام
• الصحافية نرمين المفتي:
ـ المحبة هي الخطوة الأهم نحو التسامح، الذي يُعد بدوره
الخطوة الأهم نحو السلام. لكن من سيدرّب هذا المجتمع، الذي
فقد بوصلته، على المحبة؟
السلام يبدأ من الداخل
• المهندس والكاتب ورسام الكاريكاتير برهان المفتي:
ـ هذا السلوك يحتاج إلى وعي نفسي. أرى أننا، في مجتمعاتنا،
تفصلنا عن هذا الوعي مسافة شاقة من العمل الذاتي، لكي نبدأ
السلام من العتبة الأولى: السلام الداخلي فينا.
وأسباب هذه المسافة عديدة، متشابكة ومعقدة، وكل سبب منها
يحتاج إلى دراسة وتحليل. وللمقارنة، عندما نشاهد أي فيلم
أجنبي، نراهم يتمتعون بدرجة عالية من الوعي النفسي
والقبول. فالمشكلة لديهم تبقى في لحظتها، ولا يحملون سلوك
اللوم مهما كانت نتائجها؛ إذ ليس باللوم نتجاوز الأزمة
والمشكلة، بل بالاتزان النفسي.
لا أريد أن ألقي محاضرة، فأنا بيني وبين الوصول إلى ذلك
الوعي الذي أشير إليه مسافة سنة ضوئية، لكنني على معرفة
بأهمية ذلك.
وأسأل هنا: كيف نبني سلوكاً مسالماً لأجيال بدأت حياتها
وكل شيء من حولها ضد السلام؟
وفي جواب هذا السؤال جواب ضمني على سؤالك.
الحفاظ على إنسانيتنا
• الصحافية والباحثة ساهرة رشيد، مسؤولة شعبة العلاقات
والمعلوماتية في مركز الدراسات والبحوث:
ـ برأيي، لا تختبر الأزمات قدرتنا على مواجهة الظروف
الصعبة فحسب، بل تختبر أيضًا قدرتنا على الحفاظ على
إنسانيتنا في تعاملنا مع الآخرين.
ففي لحظات الضغط والخوف، قد نكون أكثر انفعالاً وتهوراً،
وقد ننقل توترنا إلى الآخرين من دون أن نشعر. وهنا تأتي
المحبة والسلام بوصفهما اختياراً واعياً يساعدنا على
احتواء الموقف بدلاً من تعقيده.
ومن واقع الحياة، ومن وجهة نظري المتواضعة، أرى أن الكلمة
الطيبة، والاستماع إلى الآخر، ومنحه مساحة للتعبير عن خوفه
وتعبه ومشكلاته، يمكن أن تصنع فرقاً كبيراً في أصعب
الظروف.
وليس المقصود بالمحبة أن نتجاهل الأخطاء أو نقبل كل شيء،
وإنما أن نختلف من دون أن نؤذي، وأن نضع الإنسان قبل
الخلاف.
أما السلام، فأراه يبدأ من داخل الإنسان وينعكس على طريقة
تعامله مع محيطه. وكلما استطعنا أن نهدأ قبل أن نحكم أو
نرد، أصبحنا أكثر قدرة على اتخاذ موقف متزن يساعدنا ويساعد
الآخرين على عبور الأزمة بأقل قدر ممكن من الخسائر في
العلاقات الإنسانية.
طريق إلى الاستقرار
• الشاعرة ليلى عبد الأمير:
ـ المحبة من أقرب طرق النجاة من الأزمات النفسية، ومن
خلالها يمكن الوصول إلى حياة آمنة يسودها نوع من الاستقرار
النفسي.
الحب أداة للتفاهم
• الشاعرة زينب صافي عباس العامري:
ـ كلما امتلأ قلب الإنسان بالحب والسلام، امتلك أدوات
التفاهم مع الآخرين، على اختلاف طباعهم وأشكالهم. وحين
يكسب الإنسان الآخرين، يعم السلام والمحبة.
الأخلاق والمهنية
• الموظف أحمد عودة:
ـ أولًا: خلال أوقات الأزمات والضغوط، سواء في مجالات
العمل أم في مجالات الحياة الأخرى، يجب أن نغلّب الجانب
الأخلاقي؛ لأن الفرد قد لا يستطيع، في بعض الأحيان،
السيطرة على نفسه، فيتجاوز الحدود. لذلك ينبغي الالتزام
بالأخلاق لضبط إيقاع تصرفاته.
ثانيًا: في مجال العمل، على الفرد الالتزام بالمهنية أثناء
ممارسة عمله أو تعامله مع الآخرين، وألّا يجعل تلك الضغوط
تؤثر في سلوكه أو تخرجه عن إطار المهنية.
وأخيرًا، تمثل الأخلاق والمهنية جزءًا لا يتجزأ من المحبة
والسلام، اللتين يمكن أن تكونا دافعاً مهماً للتغلب على
التحديات والمشكلات.
عبور الأزمات بسلام
• الموظفة ياسمين خضر حمود:
ـ لا تخلو حياة البشر، طوال مسيرتها، من المصائب والبلايا،
وهي ما يخلّف أزمات لا مفر منها، قد تفوق إرادة الإنسان
وتوقعاته. وتُعد الأزمات من الأمور الحرجة؛ نظرًا لما قد
يترتب عليها من تحولات مصيرية في حياة الأفراد أو المؤسسات
أو الدول، وغالباً ما تتزامن مع عنصر المفاجأة.
وقد تخلّف الأزمات أضراراً حسية ملموسة وأخرى معنوية
ووجدانية، فضلاً عما ينتج عنها من خسائر متنوعة، سواء كانت
ذات طابع طبيعي أم ناجمة عن تفاعل الإنسان مع الآخرين
والظروف المحيطة به. وهذه الخسائر قد تتفاقم بسبب حدة
الأزمة أو سوء التعامل معها، أو بفعل هشاشة البنية
الداخلية للفرد، كضعف الشخصية وقلة الثقة بالنفس، أو نتيجة
ما تفرزه البيئة الخارجية من نقص في الدعم والإسناد.
وعلى الرغم من أن الأزمات تمثل تحديات مصيرية، فإننا، نحن
البشر، نستطيع معالجة آثارها من خلال التعامل معها بطريقة
تقلل من أضرارها، وتحول محنها إلى منح، وتجعل من شدتها
فرصة للنمو والتماسك.
ورغم أننا لا نملك القدرة على منع وقوع كل ما يصيبنا، فإن
ذلك لا ينبغي أن يكون سبباً للاستسلام أو الانهيار.
فالتأثر السلبي الشديد، والهلع والجزع، قد يستنزفون طاقات
الإنسان ويحرمونه من القدرة على عبور الأزمة بثبات.
إن التعامل الإيجابي والواعي مع الأزمات يساعدنا على
الخروج منها بأقل الأضرار الممكنة، ويجعلنا أكثر تماسكاً
وثباتاً. فالتعامل غير الواعي معها قد يؤثر في الإنسان
جسدياً وعقلياً ونفسياً، ويؤدي إلى فقدان التركيز والتشوش
واتخاذ قرارات ارتجالية وغير مدروسة.
لذلك، فإن القدرة على اجتياز الأزمات بسلام تتطلب وعياً،
وإرادة فاعلة، وعزيمة راسخة، وتخطيطاً جيداً للطوارئ، بما
يساعد على تجنب التخبط والتعامل مع المواقف المفاجئة بصورة
أكثر اتزاناً وحكمة.
طاقة للتعاون
• الموظفة مها فؤاد:
ـ المحبة والسلام مهمان دائمًا لخلق أجواء من التعاون
والتعايش بين البشر في المجالات كافة، ولا سيما أنهما
يوفران أجواءً إيجابية تمنح الإنسان طاقة للاستمرار
والإبداع وخلق كل ما هو جديد ومفيد. ومن المهم جداً أن
تكون هناك محبة وسلام في كل الأوقات وفي السلم والحرب، وأن
يكون هناك تعاون وتنسيق فعلي وملموس للخروج من الازمات
باقل الخسائر.
التقبّل والنضج
• الموظفة منال حسين:
ـ تؤثر المحبة والسلام في طريقة تفكيرنا وسلوكنا في
التعامل مع الآخرين، لكن الأهم هو التقبّل. فعندما نصل إلى
مرحلة من الوعي والنضج تمكّننا من تقبّل حتى أصعب الناس
طباعاً، فإن ذلك يساعدنا على تجنب الأزمات أو الخروج منها
من دون صراع أو جدال.
يدُ عَون وملاذ آمن
• المهندسة هدى عبد الحسين مجيد:
ـ ثقافة المحبة والسلام تقود من يؤمن بها إلى السلام
الداخلي والتسامح وسعة الصدر، وعند التعرض للأزمات يتحول
الآخر إلى يد عون وملاذ آمن ومساحة فضفضة للهموم.
مجتمع يوحّده الوطن
• الموظف المتقاعد كامل منصور:
ـ إن التركيز على إسكات الصوت الطائفي المقيت في جميع
وسائل الإعلام يُسهم في بناء مجتمع متماسك وموحّد، يكون
ولاؤه للوطن فقط.
توحيد القلوب
• الموظفة شفق الفيلي:
ـ يمكن للمحبة والسلام أن يساعدانا خلال الأزمات من خلال
تعزيز التفاهم، وتوحيد القلوب، ومنع تفاقم الخلافات.
المحبة جسر الثقة والتكاتف
• الموظفة شيماء أنور علي:
ـ يتحقق ذلك من خلال فهم مشاعر الآخرين ومراعاة ظروفهم،
بدلاً من إصدار الأحكام عليهم، وتجنب الغضب والتوتر؛ لأن
الهدوء يساعد على إيجاد حلول مناسبة. كما أن الاستماع إلى
الآخرين والتحدث معهم باحترام يسهمان في تقليل الخلافات
وسوء الفهم، إلى جانب الوقوف إلى جانب بعضنا بعضاً، وتقديم
المساعدة لمن يحتاج إليها، وتجاوز الأخطاء والخلافات، ولا
سيما في الظروف الصعبة.
كما أن استخدام الكلمات الطيبة وتقديم الدعم النفسي يمنحان
الآخرين شعوراً بالأمان والقوة.
وبذلك تصبح المحبة والسلام وسيلة لبناء الثقة وتقوية
العلاقات، وتساعدان المجتمع على تجاوز الأزمات بروح من
التعاون والتكاتف.
تاريخ النشر: 23 آب 2026
المصدر الأصلي: منصّة مبادرة حملة ثقافة المحبّة والسلام،
بالتعاون بين دار الكتب والوثائق ومجلّة سماء الأمير
الإلكترونيّة الرقميّة
|