|
سؤال
وتفاعلات
كيف نحول المحبة والسلام إلى سلوك يومي يحترم الاختلاف؟
تفاعلات أعضاء منتدى مجلة سما الإبداع حول تحويل قيم
المحبة والسلام واحترام الاختلاف إلى ممارسة يومية

خاص بمبادرة حملة
ثقافة المحبة والسلام، المشتركة بين دار الكتب والوثائق
ومجلة سماء الأمير:
ضمن منهاج مبادرة حملة ثقافة المحبة والسلام في تفعيل
التواصل مع الجمهور، عبر نوافذها المختلفة، تتيح نافذة
«سؤال وتفاعلات»، طرح أسئلة تتصل بالمحبة والسلام واحترام
الاختلاف، وتسهم في نشر ثقافة التعايش والتسامح وتعزيز
الحوار وتبادل الرؤى حولها.
كيف يمكن للمحبة والسلام أن يتحولا من قيم نتحدث عنها إلى
سلوك يومي يسهم في بناء مجتمع أكثر احتراماً وتقبّلاً
للاختلاف؟
طُرح هذا السؤال على أعضاء المنتدى العام لمجلة سما
الإبداع الثقافية، بهدف الوقوف على رؤاهم وتجاربهم في
تحويل المحبة والسلام من مفاهيم وقيم نتحدث عنها إلى
ممارسات يومية تنعكس في علاقتنا بالآخر وفي المجتمع.
وتنوعت الأجوبة بتنوع اختصاصات المشاركين، لكنها التقت عند
فكرة أساسية مفادها أن المحبة والسلام لا يترسخان
بالشعارات وحدها، وإنما بالممارسة اليومية، وبالقدرة على
احترام الاختلاف وإدارته بعيداً عن الإقصاء والتعصب.
توظيف الإعلام والاتصال والتواصل لنشر المحتوى الإيجابي
من منظور تقنية المعلومات، رأى السيد قتيبة سعد صالح،
معاون مبرمج، دبلوم كامبردج لتقنية المعلومات، أن من
الممكن توظيف المنصات الرقمية والمجلات الإلكترونية ووسائل
التواصل الاجتماعي في نشر المحتوى الإيجابي، وإبراز قصص
النجاح المشترك، وتعزيز ثقافة الحوار ونبذ خطاب الكراهية.
كما أشار إلى أهمية نشر مفهوم المواطنة الرقمية، ووضع
قواعد للنشر تجعل المنصات التفاعلية بيئات آمنة ومحترمة
وخالية من التنمر والإقصاء، فضلاً عن تصميم ورش تدريبية
ومواد بصرية توعوية حول التعايش السلمي وتقبل الآخر.
السلام يبدأ من طريقة تعاملنا مع الآخرين
وذكرت السيدة هدى عبد الرزاق مديرة تحرير مجلة سما الإبداع
أنّ المحبة والسلام لا ينبغي لهما أن يبقيا مجرد شعارات أو
قيماً نتحدث عنها في المناسبات، بل يبدأ تحولهما إلى سلوك
يومي من الطريقة التي نتعامل بها مع الآخرين؛ بالكلمة
الطيبة، واحترام الرأي المختلف، والاستماع قبل إصدار
الأحكام، والابتعاد عن التنمر والإساءة والتعصب. وأضافت
إلى حديثها قائلة إن بناء مجتمع أكثر احتراماً وتقبّلاً
للاختلاف يبدأ من الفرد والأسرة والمدرسة ومؤسسات المجتمع،
حين نعلّم أبناءنا أن الاختلاف في الرأي أو الثقافة أو
طريقة التفكير لا يعني الخصومة، وأن الإنسان يستطيع أن
يختلف مع غيره ويحافظ في الوقت نفسه على الاحترام والمودة.
كما أن التسامح، والحوار الهادئ، ومساعدة الآخرين،
والاعتذار عند الخطأ، وعدم نشر الكراهية والشائعات، كلها
ممارسات بسيطة لكنها قادرة على صناعة بيئة يسودها الأمان
والثقة والتعاون. فالمحبة الحقيقية تظهر في أفعالنا
اليومية، والسلام يبدأ من داخل الإنسان ثم ينتقل إلى
محيطه. وكلما أصبح احترام الآخر وتقبّل اختلافه عادةً في
حياتنا، انتقلنا من مجرد الحديث عن ثقافة المحبة والسلام
إلى ممارستها وصناعتها في واقعنا.
حاجة جسم الإنسان والمجتمع الى التوازن والتعاون
أما السيد غازي فيصل، مدرس أحياء، فانطلق من تخصصه العلمي
ليشير إلى أن الإنسان كائن حي اجتماعي لا يستطيع العيش
بمعزل عن الآخرين، وأن استقرار حياته يرتبط بسلامة علاقاته
مع المجتمع والبيئة المحيطة به. وكما يحتاج جسم الإنسان
إلى التوازن والتعاون بين أجهزته ليستمر في أداء وظائفه،
يحتاج المجتمع إلى التعاون والتكافل والاحترام المتبادل
ليحافظ على استقراره وتقدمه.
السلام يبدأ من التفاصيل اليومية
ومن زاوية اجتماعية وإنسانية واسعة، أكدت السيدة هبة
العاني، اختصاص علوم كيمياء وتعمل في مجال حقوق الإنسان
بوزارة الهجرة والمهجرين، أن الانتقال من الوعي بالمحبة
والسلام إلى ممارستهما يبدأ من التفاصيل اليومية؛ من
الإصغاء الفعال، وضبط ردود الأفعال، ومراجعة الأحكام
المسبقة، واحترام الشخص حتى عند الاختلاف معه في الرأي.
وأكدت أهمية التربية بالقدوة، وإتاحة الحوار داخل الأسرة،
وخفض حدة الخطاب في العمل والشارع ووسائل التواصل، إلى
جانب تشجيع العمل التطوعي ودعم البيئات التي تحترم التنوع
وتناهض التنمر والتمييز. وخلصت إلى أن المحبة والسلام
«مهارة وسلوك يُمارس ويُكتسب بالاستمرار».
آية قرآنية كريمة
واختصرت د. هالة فالح أحمد، دكتوراه علم الاجتماع، رؤيتها
بالآية الكريمة: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ
صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾
فصلت: 35.
أهمية التربية والحوار
ورأت السيدة شروق ذنون يونس، معلمة، أن التحول يبدأ من
الإنسان نفسه، باحترام الآخرين وتقبل اختلافهم وحسن
الاستماع إليهم والابتعاد عن التنمر والإساءة والتعصب.
وأكدت أن التربية تؤدي دوراً أساسياً في غرس هذه القيم منذ
الطفولة، لأن الطفل الذي يتعلم أن الاختلاف لا يعني
الخصومة، وأن الحوار أفضل من العنف، سيكون أكثر قدرة على
نشر المحبة والسلام في مجتمعه. فالسلام الحقيقي، بحسب
رؤيتها، يبدأ من سلوك الإنسان في بيته ومدرسته ومجتمعه.
التنوع الثقافي لوحة متناسقة
ومن خلال الفن التشكيلي، قدم السيد أحمد السامرائي، فنان
تشكيلي، رؤية تقوم على تشبيه تنوع الأفكار والمعتقدات
وطباع الناس بتنوع ألوان الطيف. فالاختلاف، في رأيه، ليس
مشكلة ينبغي محوها، وإنما تنوع يحتاج إلى إدارة واعية تمنح
كل لون مساحته إلى جانب الألوان الأخرى. وكما يستطيع
الفنان أن يوظف التدرجات والتضادات ليصنع منها لوحة
متناسقة، تستطيع القيادة الاجتماعية الواعية أن تدير
التنوع الثقافي وتصنع منه مجتمعاً متفاهماً. ويؤكد أن
النجاح لا يعني إجبار الجميع على التفكير بالطريقة نفسها،
بل إيجاد مساحة مشتركة تجعل اختلافات المجتمع جزءاً من
جماله وتماسكه.
المجتمع المتصالح يُبنى بالحوار
وقالت السيدة وسام علي، رئيسة منتدى الضاد العربي، إن
المحبة والسلام يتحولان من قيمٍ نتغنّى بها إلى سلوكٍ حيّ
حين نمارسهما في تفاصيل الحياة: في احترام الآخر، وحسن
الإصغاء، وقبول الاختلاف دون إلغاء أو إقصاء. فالمجتمع
المتصالح لا يُبنى بالشعارات، بل بثقافة الحوار، والتسامح،
والعدل، والقدرة على الاختلاف بإنسانية. وتبقى مسؤولية
المثقف والأكاديمي أن يعزّز هذه القيم بالوعي والكلمة
والممارسة، لتصبح المحبة لغة يومية والسلام ثقافةً راسخة.
الاختلاف إثراء للمجتمع
وأكدت السيدة إسراء محمود مصطفى، مدرسة لغة إنكليزية،
أهمية أن نكون مستمعين جيدين، وأن نتيح للآخرين مساحة
للتعبير عن آرائهم من دون أحكام مسبقة، وأن ننظر إلى
الاختلاف في وجهات النظر بوصفه إثراءً للمجتمع لا تهديداً
له. كما شددت على العدل في التعامل والمساواة، وأن يكون
الإنسان قدوة حسنة في إدارة الخلافات بهدوء وسعة صدر
بعيداً عن التعصب للرأي.
غرس منذ الطفولة
أما السيدة جنان نصيف جاسم، معيدة سابقة في قسم علوم
الحاسبات ومتقاعدة حالياً، فأكدت أن قيم المحبة والسلام
ينبغي أن تُغرَس في النفوس منذ الطفولة، وأن تُترجم إلى
ممارسة في البيت والمدرسة والشارع والمؤسسات. وأشارت إلى
أهمية تعزيز القيم الأخلاقية، والحد من الاندفاعات
العشائرية والطائفية والواسطات والمحسوبيات، وتشجيع
المؤسسات الخيرية والإنسانية ذات الأهداف النبيلة، فضلاً
عن إبراز نماذج التسامح التي تحدث بين الناس ومختلف مكونات
المجتمع. وخلصت إلى أهمية توحيد مفهوم المحبة والسلام
بوصفهما قيمتين إنسانيتين تتجاوزان العشيرة والمذهب
والدين، وترتبطان بمحبة الوطن الذي يجمع الجميع.
السلام يبنى من سلوكيات بسيطة
ورأت الدكتورة صفا سامي عبد الجبار، مدرس– علوم الحاسوب /
أمن البيانات في جامعة بغداد – كلية العلوم للبنات أنَ
المحبة والسلام يتحولان من قيم نتحدث عنها إلى سلوك يومي
عندما نبدأ باحترام الآخرين، وتقبّل اختلاف آرائهم
وأفكارهم، والحوار معهم بهدوء بعيداً عن التعصب أو
الإساءة. فالمجتمع الأكثر سلاماً يُبنى من سلوكيات بسيطة
نمارسها كل يوم.
تبني مؤشرات قياس سلوكية
وذكرت السيدة إنعام العبيدي أنّ المحبة والسلام ليسا مجرد
مشاعر عابرة، بل هما "منهج عمل وممارسة يومية" يتطلب تكامل
الأدوار بين التربية، والإعلام، والمؤسسات المجتمعية،
لننتقل من ثقافة "الحديث عن القيم" إلى تمكين القيمة في
السلوك. ولتحويل القيم إلى واقع، نحتاج إلى تبني مؤشرات
قياس سلوكية في المؤسسات التعليمية والمجتمعية لتقييم مناخ
التسامح، والعمل على تعزيز المبادرات التي تكافئ الممارسات
الإيجابية وتبرزها كأنموذج يُحتذى به.
استخدام شبكات التواصل الاجتماعي
وأشارت الآنسة رغد الطالبة في كلية الهندسة / الحاسبات إلى
إمكانية نشر المحبة والسلام باستخدام مواقع التواصل
الاجتماعي، وحذف أي شيء ضد السلام، بالإضافة إلى البدء
بنشر هذه الثقافة من البيت، ثم تنتقل إلى المدرسة والجامعة
والعمل، ومحاولة تجنب الإجابة أو الرد على كل من يعاكس هذا
المبدأ، بمعنى أن نعامله باللين والمسايسة إلى أن يعتاد
الأمر. ربما الأمر صعب في البداية، لكن الطبع بالتطبع.
نحاول، والله المعين.
البداية من البيت
وأكدت السيدة خالدة رشدي، خريجة معهد إعداد المعلمات، أنّ
تحقيق هذه الغاية يتطلب أن تكون لدى الفرد القناعة الذاتية
بأنه بالتعايش السلمي مع بقية المكونات يحصل على السلام
والتقدم والأمل، وهذا بتصوري يبدأ من البيت أي من واجب
الأسرة الواعية زرع المحبة للجميع في سلوك أبنائها ثم يأتي
دور المدرسة والمؤسسات الأخرى، وبث الوعي بين أفراد
المجتمع وفرض قوانين تدين من يسئ للآخر ويدعو للتفرقة وزرع
الفتن.
ختاماً
تكشف هذه التفاعلات، على اختلاف منطلقاتها، أن المحبة
والسلام لا يبدآن من الشعارات الكبيرة، بل من سلوك صغير
يتكرر كل يوم: أن نصغي، ونحترم، ونختلف من دون إساءة،
ونساعد من دون تمييز، ونمنح الآخر حقه في أن يكون مختلفاً.
تاريخ النشر: 6 تشرين الأول 2026
ـــــــــــ
المصدر الأصلي: منصّة مبادرة حملة ثقافة المحبّة والسلام،
بالتعاون بين دار الكتب والوثائق ومجلّة سماء الأمير
الإلكترونيّة الرقميّة
|