العدد (158) - نيسان- 2023


الدور الاجتهادي للمحكمة الاتحادية العليا بشأن اقتراحات القوانين




محمد قاسم يعكوب
بغداد – دار الوراق - 2022
240 صفحة

 

  


يعد القضاء الدستوري الركيزة الاساس في إرساء دولة القانون وذلك من خلال صيانة مبدأ سـمو الدستور فهو المرجع في حفظ التوازن والتعاون بين السلطات ومع أهمية وجود محكمة اتحادية عليا نص عليها قانون إدارة الدولة للمرحلة الانتقالية لسنة 2004 وأقرها دستور جمهورية العراق لسنة 2005 وأناط بها مهمة الرقابة على دستورية القوانين فقد واجهت هذه
المحكمة ومنذ نشأتها تحديات منها ما تعلق بالمناخ السياسي السائد ومنها ما يتعلق بطبيعة النظام البرلماني الذي أنشـأه دسـتور 2005 نفسه ومنها ما يتعلق بشرعية وجود المحكمـة الاتحادية وشرعية بعض الاختصاصات التي تمارسها ومنها ما يتعلق باجتهادات المحكمة ذاتها ولاسيما فيما يتصل بإختصاص مجلس النواب في اقتراحات القوانين.
إن الاحكام والقرارات الصادرة عن القضاء الدستوري تتسم بالاهمية البالغة لما تنطوي عليه من آثار تمس السلطتين التشريعية والتنفيذية ولما لها أيضاً من مساس كبير بحقوق وحريات الافراد في المجتمع. ومن هنا فإن الدستور يتولى النص على القضاء الدستوري سـواء من حيث تكوينـه او اختصاصاته أو من حيث الضمانات التي يوفرها لحماية
وتعزيز دور القضاء الدستوري وطبقاً لذلك فقد أولى دستور جمهورية العراق لسنة 2005 اهتماماً كبيراً بتكوين المحكمة الاتحادية العليا وتحديد اختصاصاتها والضمانات اللازمة لممارسة دورها في الرقابة على دستورية القوانين، لكن ومن ناحية أخرى فإن النصوص الدستورية ذاتها أثارت غموضاً وجدلاً واسعاً بشأن تكوين المحكمة ومدى شرعيتها وشرعية اختصاصاتها، إن طبيعـة المواضع التي تناولتها المحكمـة الاتحادية العليا، وكون أحكام بذلك يقر بالتوازن بين السلطتين التشريعيـة (مجلس النواب) والتنفيذية (مجلس الوزراء)، لكن من جهة أخرى يرجح كفة السلطة التشريعية على كفة السلطة التنفيذية، أما من ناحية الواقع العملي ولاسيما بعد صدور قرارات المحكمة الاتحادية سـواء القـرارات المتعلقة بالاختصاص الرقابي لمجلس النواب أو تلك التي تتعلق بالاختصاص التشريعي للمجلس فإنها قد رجحت كفة السلطة التنفيذية على حساب السلطة التشريعية.
وتأتي أهمية الموضوع في أن الدستور العراقي أخذ بالنظام البرلماني كأحد الانظمة السياسية القائمة على مبدأ الفصل بين السلطات وبما يعنيه من وجود تعاون وتأثير متبادل بين السلطات التشريعية والتنفيذية ووجود فوارق بينهما وإن الاخـلال بهذا التوازن يعني انحراف النظام البرلماني لمصلحة سلطة على أخرى كما أن قرارات المحكمة الاتحادية العليا من خلال دورها الاجتهادي الذي مارسته بدأ سنة 2010 بشأن اقتراحات القوانين، إذ
رجحت كفة السلطة التنفيذية على حساب السلطة التشريعية هو أمر جدير بالدراسة لما قد يتم تشخيصه من ملاحظات بشأن هذا الدور الاجتهادي ومن ثم وضع المقترحات المناسبة لمعالجة الإشكاليات التي تترتب على هذا الاجتهاد لاسيما وأن القضاء الدستوري هو من يحمي مبدأ الفصل بين السلطات وهذا المبدأ هو الركيزة الأساسية في النظام البرلماني وحجر
الزاوية في حماية الحقوق والحريات. يحاول هذا البحث مناقشـة وتحليل اجتهاد المحكمة بشـأن مقترحـات القوانين التي يشرعهـا مجلس النواب العراقي والأسس التي استندت إليها المحكمة في قراراتها ومدى تأثير ذلك على ممارسة مجلس النواب لاختصاصه التشريعي.
ومع حجـم الاختصاصات والصلاحيات الممنوحة لمجلس النواب العراقي بموجب الدستور تجعلنا نطرح تساؤلات حـول طبيعة النظام البرلماني في العراق وعلى الرغم من الدستور العراقي لسنة 2005 نص صراحة على الاخذ بالنظام البرلماني لكن ذلك لا ينسجم مع تحليل مضمون النصوص الدستورية .
وقسم الكتاب إلى عدة فصول وهي :
الفصل الاول : التنظيم الدستوري والقانوني للمحكمة الاتحادية العليا ومجلس النواب العراقي
الفصل الثاني : اجتهاد المحكمة الاتحادية العليا بين المنع والتقييد لاقتراحات القوانين التي يشرعها مجلس الن
واب العراقي

 

جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006