العدد (158) - نيسان- 2023         


السلوك السياسي الخارجي الأمريكي تجاه أكراد سوريا بعد عام 2014


محمد محي الجنابي وزيدون سلمان الكرطاني
بغداد – دار الجامعة -2022
134 صفحة
 

 


شهد النظام الدولي لمرحلـة مـا بعـد الحـرب الباردة العديد من التحولات الجذريـة فـي مفاهيم السياسة الدوليـة، اذ لـم تـعـد المسـائل الأمنيـة التقليدية تهيمن عليها، بل تعدت إلى قضايا ومفاهيم جديدة متعـددة، بما فيها استخدام الأقليات والجماعات العرقية والأمن الاقليمـي وغيرها، وتلـك بـدورها قد اثارت عدة قضايا خلافية فيمـا يخـص تزعـزع الوحدة الوطنية، وإنعكاساتها على الاستقرار في الدول المتعددة ثقافياً، وفي هذا الإطار، قد لاقت مسألة اكراد سوريا اهتماماً كبيـراً لـدى العديـد مـن الدارسين والباحثين، التي لا تزال تشهد اختلافات عديدة لا سيما في مسألة امتداداتهم من بين سوريا والعراق وتركيا، وإيران، فـي ظـل التطـورات التي شهدتها المنطقة بعـد موجـات الربيـع العربي، وثم إنتقال الإحتجاجات ذات المـديات العنيفـة فـي سـوريا ، رافقهـا تنـامي
ظاهرة الإرهاب ، وفـي المقابـل مطالـب اكـراد سـوريا التـي تراوحـت بـين الانفصال والحكـم الـذاتي أو مـا بـيـن انـدماجها فـي الـدول التـي تـنحـدر منهـا ونظراً لإختلاف توجهاتها، وكذلك اختلاف ظروفها عبر هذه الدول فـي كـل مـن العراق، تركيا، إيران، قد اتخذت مسألة الأكراد في منطقة الشرق الأوسط أهميـة كبيرة خاصـة فـي إطـار ارتباطها بالأحداث التي عرفتهـا والمرحلة الحاليـة التـي تشهدها حاليا وبشكل خاص الأكراد في سورية .
ومـن هـذا المنطلق، قد برز دور السياسة الخارجية الأمريكية ازاء الشـرق الاوسط عموما، والأكراد فـي سـوريا خصوصـاً، ولاسيما بعـد ظـهـور التنظيمات الارهابيـة (داعـش فـي عـام 2014، الذي شكل تهديداً كبيراً على المنطقة، وخاصـة علـى المصـالح الامريكيـة فيهـا، ممـا ادى بـالأخيرة الـى توظيـف الإمكانيات والقدرات جم يعهـا، مـن اجـل مواجهة تلك التنظيمات الارهابية، حتى باتـت قضية مهمة بالنسبة للأجندة الأمريكيـة، مما ادى الـى اختيـار حليفاً
مناسـبـا لـهـا فـي المنطقة، وهـذا مـا حـصـل بالفعـل، بعـد اختيار الاكراد وسـوريا وتوجيه الدعم العسكري الكبير، الذي حقق لاحقاً انتصـار الأكراد على تنظيم داعـش الإرهابي فـي عـام 2017 ، وفـي الحقيقـة، فـأن دحـر التنظيمـات الإرهابيـة مـن أغلب مناطق الأكراد في سوريا، قد دعل طموحات الأكراد ترتفع حول تحقيق اهدافهم اقامة دولة كردية قومية في ظل استمرار الدعم العسكري الأمريكـي لهـا، لكـن فـي الواقـع، ان توجهـات الأخيرة كانت مغايرة عـن تلـك الطموحات الكردية، الذي شكل هاجساً مـن الخـوف لـدى الأكراد، بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد تخلـت عـنهم، وافضـاء السـاحة الـى المطـامع الاقليميـة لـدول الجوار، الا ان الحقيقـة فـي الـدعم الأمريكـي كـان يهـدف فـي اولوياتـه فـي محاربة الارهاب، وهـذا مـا تجسـد فـي قـرار ترامـب بانسحاب القوات الامريكيـة من المنطقة وخاصة بعد القضاء على داعش.
لذلك تكمـن مشـكلة الكتـاب فـ ألة ول السياسـات الخارجيـة الأمريكيـة نـحـو منطقة الشرق الأوسط بعد الحرب الباردة وصولا الى مرحلـة مـا بعد داعش، وكذلك تعاملها مع مسألة أكراد سوريا بوصفها احـدى عوامل عدم الاستقرار، وذلك وفـق العديد من التساؤلات التـي سنسعى الى الإجابة عليها فـي مـتن الكتاب، منهـا: مـا هي أهـداف السياسية الخارجية الأمريكية؟ مـا هـي
أهمية منطقة الشرق الأوسط فـي الإدراك الأمريكي ، مـا هـو السلوك السياسي الخارجي الأمريكـي ازاء الأكراد سوريا بعـد 2014؟ ما هي الافـاق المستقبلية للسياسة الخارجية الأمريكية ازاء الأكراد؟
وقسم الكتاب الى الفصول التالي
الفصل الأول : مفاهيم ومرتكزات السياسة الخارجية الأمريكية .
الفصل الثاني : أهمية منطقة الشرق الأوسط في الإدراك الأمريكي .
الفصل الثالث : السياسة الخارجية الأمريكية إزاء أكراد سوريا بعد عام 2014 وآفاق المستقبل .


 

جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006