العدد (159) - تموز- 2023   



تاريخ انكلترا (الصراع بين الملك والبرلمان في انكلترا 1603-1689)


د. علي جبر حسن
بغداد – دار السدن - 2023
404 صفحة
 

 

لم تعد دراسة التاريخ لأي بلد مقتصرة على سرد الوقائع كما هي , بل تتعدى الملاحظة والنقل إلى المقارنة والتفسير وتحليل الوقائع, فكل منهج يرتبط بهذه الصيغة هو بالضرورة منهج موضوعي, وأن الأحكام التي ينتهي اليها الباحث بالمنهج العلمي هي أحكام موضوعية أو واقعية.
أحدثت السنوات الأخيرة من القرن الماضـي, ثورة في النظام الدولي , أسـفر عنها قلق وتطلع للإبداع في الموضـوعات التي تتصـل بذلك النظام وتحاول تفهمه وتفسيره وهي العلاقات الدولية والدراسـة المقارنة لنظام الحكم والتاريخ الدبلوماسي تلك إذن هي السياسة الخارجية للدولة التي تستند حتما على متانة سياستها الداخلية ، ولما لم يكن هناك خط واضح صريح يفرق بين السياسة الخارجية وغيرها من الجوانب السياسية الاخرى كالسياسية الاجتماعية والاقتصادية والدينية والعلمية والاستعمارية وما إلى ذلك, فأنها كلها جوانب السياسة واحدة تطورت خلال العصور التاريخية تستند أسـاس على حكومات إعتمدت نظاما سياسيا أما ملكيا أو جمهوريا رئاسيا , وفق عقيدة ديمقراطية دستورية أوعقيدة مطلقة مستبدة (دكتاتورية) لقد تأثرت الكثير من البلدان بنموذج الحكم البريطاني المتمثل بملكية دستورية برلمانية, فقد ظهرت في القرن السادس
عشر قرن التحديث في مجال الأفكار السياسية , إذ تكونت عقيدة ذات إتصـال
السلطة الملكية، وهي فكرة الحكم الملكي المطلق Absolute Monarchy التي بتقدم
أكدت على سيادة ملكية بدون رقابة لا تعترف للرعية إلا بحق الطاعة, إلا إن هذا المفهوم كان متعارضا مع النظريات السياسية للمجتمع الإقطاعي الذي كان في حالة تبعية للديانة المسيحية، خصوصا أن توازن القوى الاجتماعية والظروف الاقتصادية قد عرقلت قيام سلطة مركزية , ومعارضة قوية , وكانت الصـراعات تمزج المسائل الله هي في الدينية بالمسائل السياسية ومن هنا كانت الملكية المطلقة منذ قرون عدة ، تحظى بقبول تقليدي للسلطة القائمة والطاعة الملقنة من قبل الكنيسة، وظل العصيان مشـجوبا لأن السلطة تأسيس من ، وهي تأكيد الحق الإلهي للملكية وهذا يعني الكارثة السياسية لكل عصيان ضد الملك الذي يتمتع بضمان إلهي ، لقد حققت انكلترا بالفعل خلال القرن السـادس عشـر نظام الحكم المطلق متمثلا بحكم آل تيودور، وفي القرن السابع عشر متمثلا بحكم آل ستيوارت , ومن الممكن أن نلاحظ أن الحكم المطلق لآل تيودور قد حظي بنجاح بسبب الشعور القوي الذي بعثته النفوس حرب المئة عام بين انكلترا وفرنسا , والحقد الذي جاشت به صدور الانكليز ضد الفرنسيين , مما عزز السلطة الملكية المستبدة بينما أستغرق الشعب الانكليزي للاندماج في النقاشات والجدل في القضايا الدينية تاركين أمر الحكم للملك يديره كما يشـاء وحملتهم الروح القومية التي انتشرت آنذاك على معاداة البابوية, وتعلق الناس بملوكهم ,ثم جاء الازدهار الاقتصـادي وكان للملكية دور مهم في تحقيقهما ساعد على تقوية الطبقة البرجوازية التي شعرت بحاجتها للملك ورعايته , بينما كانت الملكية المطلقة في عهد ال ستيوارت تفتقد الى كل تلك الامور بل على العكس كان الملك عنصرا سالبا لحقوق الشعب والطبقة السياسية متعاونا مع أعداء الشعب من الأسبان والفرنسيين ومحاولا لتقريب الكاثوليك في وقت إزدادت فيه الكراهية لهم من قبل الأكثرية البروتستانتية مما أدى الى أن يقف البرلمان بالضـد من تطلعات الملك , وسعى الى توسيع صلاحياته على حساب صلاحيات وامتيازات الملك, ولذلك نشـأ الصـراع بين الملك والبرلمان ، وهو موضوع بحثنا هذا الذي جاء تحت عنوان الملك والبرلمان في انكلترا ١٦٠٣- ١٦٨٩) وهو بالأصل أطروحة دكتوراه حصلت على درجة الامتياز من معهد التاريخ العربي والتراث العلمي للدراسات العليا حفل تاريخ إنكلترا في القرن السابع عشـر، بالأحداث المتناقضـة دينياً وسياسيا، إذ إن الاساس في فرضية الصراع بين الملك والبرلمان يستند الى التناقض بین توجهات الحاكم وتطلعات المحكوم، سـواء كان ملكياً أو جمهوريا، فكلما زاد التناقض زادت حدة الصراع وقد تؤدي الى الثورة.
وقد قسم الكاتب كتابه إلى اربعة فصول :
الفصل الأول : الملكية المطلقة في عهد الملك جيمس الأول 1566-1625/1603-1925.
الفصل الثاني : الحرب الأهلية في انكلترا (1642-1649) .
الفصل الثالث : تداعيات العهد الجمهوري.
الفصل الرابع : التطورات السياسية في انكلترا 1660-1689
 

جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006