العدد (159) - تموز- 2023                 

 

العلاقات الأمريكية – التركية وانعكاساتها على العراق


عمار محمد علي رضا الغرابي
بابل – دار صادق - 2022
246 صفحة

 

 



لقد مثلت العلاقات الأمريكية مع الجمهورية التركية خطاً متصاعدا وواضحاً اذ برز منهج الاعتماد المتبادل مابين الطرفين في تحقيق المصالح والأهداف التي سعى كلاهما الى تحقيقهما وفق الرؤية الخاصة لكل منهما والتي مثلت حجر الزاوية في العلاقات المتبادلة بينهما والتي برزت بشكل أكثر وضوحاً المدة التي تلت الحرب العالمية الثانية اذ اعتمدت الولايات المتحدة الأمريكية على الحليف التركي اعتماداً كبيرا خاصة في مايتعلق بالجانب العسكري والأمني في قبال عدوها التقليدي (الاتحاد السوفيتي )، من جانبها فقد سعت تركيا لتوظيف تلك الحاجة بشكل واضح من خلال الاستفادة منها في تحقيق أهدافها التي تمثلت بتعزيز الهيمنة والنفوذ بالمنطقة
والحصول على الدعم الاقتصادي لتقوية الاقتصاد التركي خلال المدة السابقة، وهذه العلاقة البينية المتصاعدة مابين الطرفين تركت أثرها واضحاً في الوضع العراقي على امتداد تلك المدة السابقة وإن كان ذلك التأثير قد تذبذب مابين الصعود والهبوط بحسب طبيعة الوضع العراقي الداخلي وطبيعة الوضع الاقليمي السائد في الشرق الاوسط إضافة الى طبيعة العلاقة الأمريكية –التركية نفسها فبالنسبة الى تركيا فقد كان لها نقاط واسس معينة للنفوذ الاقليمي لعل منها:
مجموعة العوامل السياسية والاقتصادية فضلا عن العسكرية التي حاولت ان تعززها من خلال توظيف الدعم والمساندة الأمريكية التي كانت مقدمة لها في تلك المدة ،ومن جانب آخر كانت الرؤية الأمريكية واضحة في استخدام تركيا كمرتكز اقليمي في منطقة الشرق الأوسط
باتجاه محاور ما تعدده مثل ايران والعراق ومنطقة الخليج واسرائيل ، بينما كانت هناك مجموعة قضايا استراتيجية في العلاقات التي تربط العراق بتركيا منها قضية المياه والتي تعد من القضايا المهمة التي تتحكم مسيرة العلاقات بين البلدين وتجاهها نحو الصراع والتعاون لاسيما وان تركيا تهدف من السياسة المائية اتجاه العراق تحقيق مجموعة من المكاسب السياسية والاقتصادية ، اضافة للقضية الاخرى التي تندرج في قائمة الأوليات لكلا الطرفين العراقي - التركي والتي تعني بها القضية الكردية التي تعد من القضايا الأساسية التي تؤثر في السياسة الخارجية التركية اتجاه علاقات تركيا الخارجية مع الدول الأخرى وفي مقدمتها العراق .
لذا فإن العلاقات التركية – الأمريكية لها تأثيرات على الساحة الدولية فتركيا لها موقع جغرافي مهم جداً وتمثل حلقة الوصل بين قارتي آسيا وأوروبا، فضلاً عن تحكمها بالممرات البحرية، ولها حدود مع الوطن العربي الذي يعد من أهم المناطق الاستراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية والتي هي بدورها باتت قائدة للنظام الدولي الجديد والتي أصبحت جميع دول العالم عنصراً من عناصره حتى لو كان ذلك يعني التدخل في شؤونها الداخلية .
ومن هنا عدت الولايات المتحدة الأمريكية تركيا الدولة التي يمكن الإعتماد عليها لتنفيذ استراتيجيتها في المنطقة وعملت على تقديم سبل الدعم الكافي لتركيا من خلال المساعدات الاقتصادية والعسكرية والسعي لأدخالها في أبرز المنظمات العسكرية مثل منظمة حلف شمال لأطلسي (الناتو).
وقسم الكتاب إلى ثلاث فصول وهي :
الفصل الأول : تاريخ العلاقات الأمريكية – التركية وأثرها في العراق .
الفصل الثاني : مكانة العراق في المدرك الاستراتيجي للولايات المتحدة الامريكية .
القضايا السياسية والاحتمالات المستقبلية للعلاقات الأمريكية – التركية وأثرها في العراق .

 

جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006