العدد (159) - تموز- 2023       

إشكالية الشر في الفكر الفلسفي المعاصر
 نماذج مختارة: (حنة ارنت، بول ريكور، زيجمونتباومان)


ضحى صدام بلاسم – اطروحة دكتوراه - 2023
جامعة بغداد – كلية الاداب
192 صفحة

  



إنّ البحث الفلسفي في موضوع إشكالية الشر لا يمكن إنكار مدى صعوبته؛ إذ إنّه اشتغال في إشكالية تعد من أبرز وأهم الإشكاليات التي واجهَت الفكر الإنساني والفلسفي، وكانت مثار اهتمام شديد بدءاً من الحضارات القديمة مروراً بالفلسفة الوسيطة والحديثة والمعاصرة وانتهاءً بإرهاصات فلسفة ما بعد الحداثة، فسعى الفلاسفة إلى إيجاد حلول مقنعة لهذه الإشكالية كلٌّ بحسب رؤيته ومعطيات العصر والواقع البيئي الذي يعيشه.
الموضوع الرئيس في هذه الأطروحة هو إشكالية الشر، وكيف تعاملَت معه الحضارات القديمة والفلسفات، ومدى واقعية الحلول التي قدموها للخلاص من هذا الشر؛ فهل كانت حلولاً أسطورية أم دينية أم عقلية؟ أم أنّ هذا الشر لا مفر منه وهو متجذر في الطبيعة الإنسانية ولابد من التعايش معه بكل الأحوال؟
ومن المؤكد أنّ هذا الدراسة يحكمنا فيها إطار زمني محدد نستطيع التحرك من خلاله، ويبدأ من الحضارات الشرقية القديمة وينتهي بفلسفة حنة ارنت، بول ريكور، زيجمونتباومان، وعلى الرغم من تحديد هذه المدة الزمانية إلاّ أننا لا يمكننا تغطيتها بالكامل، فاقتصرَ بحثْنا على أبرز الحضارات القديمة، واخترنا أبرز الفلاسفة الذين طرحوا هذه الإشكالية وما توصلوا إليه من نتائج بشكل أوسع من الفلاسفة الآخرين.
اعتمدَ هذا البحث على منهج رئيس وهو المنهج التحليلي الوصفي؛ إذ فحصنا من خلاله طرائق تفكير الحضارات القديمة في التعامل مع الشر، وكيف نمى الفكر وتوسع الوعي لدى الفلاسفة وأطروحاتهم في معالجة هذه الإشكالية، وهذا الأمر يتطلب منهج بحث معمق يكون قريبا من طريقة تفكير الفيلسوف والعصر الذي رافقه والبيئة التي عاش فيها، فعمدنا إلى إيضاح وتفسير بعض النصوص التي تخص مسالة الشر على مختلف العصور لاسيما نصوص الفلاسفة الذين يمثلون صلب هذه الدراسة، كما اعتمدنا أسلوب العرض لبعض الأفكار والجذور التاريخية لها بشكل نعتقد أنّه كان واضحاً ومُختصراً.

• تقسيم فصول الأطروحة
ارتأينا أنْ نقسّم هذه الأطروحة إلى فصول أربعة:
الفصل الأول: تناولَ الجذور الفكرية لإشكالية الشر، وكان على مبحثين:الأول،أوضحنا فيه إشكالية الشر من الفكر الشرقي القديم إلى الفكر الفلسفي اليوناني، وتطرقنا في الثاني الإشكالية الشر من الفكر الفلسفي الوسيط إلى الفكر الفلسفي الحديث.
الفصل الثاني: تناول إشكالية الشر وإمكانية معالجتها عند حنة ارنت، وكان على مبحثين: تكلمنا في الأول عن الشر التوت اليتاري ونقد حنة ارنت للأنظمة الشمولية. بينما جاء الثاني للحديث والكشف عن زيف معنى الشر وضرورة الخلاص منه.
الفصل الثالث:تناولنا فيه إشكالية الشر ومواجهته في خطاب بول ريكور. وكان على مبحثين: الأول، خطاب بول ريكور الديني التأويلي في أصل الشر، وتناولنا في الثاني، فلسفة بول ريكور الأخلاقية في مواجهة الشر.
الفصل الرابع:أوضحنا فيه الشرور السائلة عند زيجمونتباومان، وكان علىمبحثين: كان الأول للحديث عن أنظمة الحداثة الشمولية ودورها في إنتاج الشر،والثاني سلَّطْنا الضوء فيه على التقانة العلمية والتكنولوجية بوصفها أدوات لتنامي الشر السائل، وعن علاقة الشر بالخوف والموت.


 

جميع حقوق النشر محفوظة لدار الكتب والوثائق 2006